شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

329

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

بلاء الدنيا والآخر لا يمكن أن يقارن المرء بين بلاء الدنيا وبلاء الآخرة ، فالمصائب التي تضرب الناس في الدنيا من قبيل الزلازل والسيول والقحط والغلاء والتشرّد وأنواع المرض إنما هي عابرة أما بلاء الآخرة فدائم لا يزول وباق لا ينتهي . من جانب آخر ان بلايا الدنيا لها بعد اختياري وامتحاني فإذا صبر الانسان وحافظ على استقامته وايمانه أعطاه اللَّه من الثواب الجزيل ورضوان من اللَّه أكبر . وهذا صبر الأنبياء ومعاناتهم ومقاومتهم أمثلة قائمة لمن أراد أن يسلك طريق الأنبياء . . ليس الأنبياء وحدهم فهناك قوافل الصديقين والشهداء عبر التاريخ . يقول القرآن الكريم : « وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » « 1 » . ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله : « الصَّبرُ ثَلاثةٌ : صَبرٌ عِندَ المُصِيبَةِ ، وَصَبرٌ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَصَبرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ » « 2 » . ان الصابر انسان مؤمن يعي جيداً حركة الانسان والتاريخ ولذا تجده ثابتاً ثبات الجبال فإذا حلّت به مصيبة قال وكأنه يذكّر نفسه وغيره : انا للَّه‌وانا إليه راجعون . الانسان مبدأه من اللَّه ومعاده إليه وهؤلاء سوف يتلقون البشرى من اللَّه على وعيهم وايمانهم .

--> ( 1 ) - سورة الأنفال : 46 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 91 ، باب الصبر ، حديث 15 .